علي الأحمدي الميانجي
161
مواقف الشيعة
وامنحه نصحك إما كنت ناصحه * ما كان نصح أبي نوح بمشروح إن خالف اليوم أهل الشام ذو الكلع * لا يمس بالشام قرن غير منطوح قال : وأقبل [ أبو ] نوح حتى وقف بين الجمعين ، وخرج ذو الكلاع حتى وقف قبالته ، فقال أبو نوح : يا ذا الكلاع ! إنه ليس في هذين الجمعين أحد أولى بنصيحتك مني ، إن معاوية بن أبي سفيان أخطأ وأخطأتم معه في خصال كثيرة لخطأة واحدة ، إنه من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، فأخطأ بادعائه إياه وأخطأتم باتباعه وأخطأ في الطلب بدم عثمان وأخطأتم معه ، لأن غيره أولى بطلب دم عثمان منه ، وأخطأ أنه رمى عليا بدم عثمان وأخطأتم بتصديقكم إياه ونصركم له ، وهذا أمر قد شهدناه وغبتم عنه ، فاتق الله ويحك يا ذا الكلاع ! فإن عثمان بن عفان أبيح له ( أتيح له - خ ) قوم فقتلوه بدعوى ادعوا عليه ، والله الحاكم في ذلك يوم القيامة ، وقد بايعت الناس عليا برضاء منه ومنهم ، لأنه لم يك للناس بد من إمام يقوم بأمرهم ، وليس لأهل الشام مع المهاجرين والأنصار أمر ، فإن قلت : إن عليا ليس بخير من معاوية ولا بأحق منه بهذا الأمر ، فهات رجلا من قريش ممن ترضى دينه حتى يعدل بينهم في شئ من الدين والشرف والسابقة في الإسلام . فقال له ذو الكلاع : إنني قد سمعت كلامك أبا نوح ولم يخف علي منه شئ ، ولكن هل فيكم عمار بن ياسر ؟ فقال أبو نوح : نعم هو فينا ، قال : فهل يتهيأ لك أن تجمع بينه وبين عمرو بن العاص فيتكلمان وأنا أسمع ؟ فقال أبو نوح : نعم . ثم ولى إلى عسكره ، فصار إلى عمار وطلب إليه وسأله أن يلقى عمرو بن العاص . قال : فخرج عمار في ثلاثين رجلا من المهاجرين والأنصار ليس فيهم رجل إلا وقد شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله غير رجلين : عمرو بن